القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

153

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الكره بالفتح * وفي الشرع حمل الغير على ما يكره بالوعيد * وبعبارة أخرى فعل يفعله المرء بغيره فيفوت بذلك رضا الغير * ثم الفائت لرضاه نوعان ( صحيح الاختيار ) ( وفاسد الاختيار ) ويسميان بالقاصر - والكامل - وغير الملجأ - والملجأ * والالجاء هو الوعد بتلف نفس أو عضو فان الالجاء في اللغة مضطر ساختن * ولا شك ان الانسان يضطر بذلك الوعد فبالالجاء يفسد الاختيار إذا الانسان مجبول على حب الحياة وذلك يضطر على ما أكره عليه فيفسد اختيار المكره ( بالفتح ) بحيث يصير آلة للمكره ( بالكسر ) * وغير الالجاء هو الوعد بالحبس والتقييد والمكره ( بالفتح ) حينئذ لا يضطر على ما أكره عليه فلا يصير آلة للمكره ( بالكسر ) فلا يفوت ولا يفسد اختياره بل يفوت رضاه * فالنوعان مشتركان في فوت الرضا ومتمايزان في فساد الاختيار فان النوع الأول اعني المكره الملجأ ليس بصحيح الاختيار بخلاف النوع الثاني اعني المكره الغير الملجأ فان الاختيار فيه ليس بفاسد ويظهر التفاوت في الاحكام فان الاكراه بالحبس والقيد على اجراء كلمة الكفر لا يثبت الرخصة والاكراه بالقتل أو القطع يثبتها * ومعنى فساد الاختيار ان يتطرق إليه نقصان لا انه فات أصلا لأن أهلية الوجوب والأداء والثواب والعقاب باقية في كلا النوعين من الاكراه لأنها ثابتة بالذمة * والعقل والبلوغ والاكراه لا يخل فيه بشيء منهما * الا ترى انه متردد بين فرض وخطر ورخصة ومرة يأثم ومرة يثاب كسائر افعال المكلفين في حالة الاختيار فإنه يحرم على المكره الملجأ قتل النفس وقطع الطريق والزنا والربا * ويفرض عليه ان يمتنع من ذلك ويثاب عليه ان امتنع ويعاقب ويقتل ان قتل نفسا * وفي الوقاية الاكراه فعل يوقعه بغيره اي يوقع الرجل المكره ( بالكسر ) ذلك